الشيخ محمد علي الأنصاري

20

الموسوعة الفقهية الميسرة

3 - أن يقول : يا رسول اللّه - أو يا وليّ اللّه - أسألك الرزق والشفاء و . . . وهذا صحيح أيضا إذا كان يعتقد أنّ الرازق والشافي و . . . هو اللّه تعالى لا غير ، أو كان غير ملتفت إلى هذا المعنى أصلا ، لكن لو التفت إليه لالتزم به ، كما هو عليه عامّة الناس . أمّا إذا كان معتقدا بأنّ النبيّ أو الوليّ هو الرازق والشافي واقعا دون اللّه تعالى ، فغير صحيح وغير جائز ، بل هو شرك ، كما تقدّم . نعم ، ينبغي إرشاد الناس وتعليمهم كيفية الاستغاثة بغير اللّه تعالى لتكون أبعد عن الشبهة . ثالثا - الاستغاثة بغير الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السّلام : تجوز الاستغاثة بغير الأنبياء والأوصياء والأولياء إذا لم تستلزم عنوانا ثانويّا محرّما ، كالاعتقاد برازقيّة المستغاث به أو قدرته المطلقة على شفاء المريض ، ونحو ذلك ممّا يستلزم الاعتقاد بقدرة المستغاث به استقلالا أو اشتراكا مع اللّه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فإذا استلزمت الاستغاثة هذا المعنى مع التفات المستغيث صارت محرّمة . ومن موارد الاستغاثة المحرّمة استغاثة الظالم بغيره في ظلمه ، وتحرم إغاثته أيضا . وإذا لم تستلزم الاستغاثة بالمخلوقين المحذورين المتقدّمين ونحوهما فهي جائزة ، فيجوز أن يستغيث إنسان بإنسان آخر لدفع الظالم عن نفسه أو غيره ، بل قد تجب في ظروف خاصّة ، وسيأتي بيان ذلك . وقد ورد الحثّ على إغاثة المستغيثين والملهوفين ، كما سنشير إليه . ولا يشترط في جواز الاستغاثة أن يكون المستغاث به مسلما إذا دعت الضرورة إليها ، فتجوز الاستغاثة بالكافر ، كما إذا دهم المسلمين عدو لا يقدرون على دفعه إلّا بالاستغاثة بالكافرين ، ولا يشترط في وجوب الإغاثة أن يكون المستغيث مسلما ، فتجب إغاثة الكافر إذا استغاث بالمسلم ولم يكن هناك عنوان طارئ يجعل إغاثته محرّمة « 1 » . وقد تقدّم ما يتّصل بالموضوع في عنوان « استعانة » فراجع . رابعا - الاستغاثة بالملائكة : حكم الاستغاثة بالملائكة حكم الاستغاثة بالأنبياء والأولياء ، فما يجوز هناك يجوز هنا ، وما لا يجوز هناك لا يجوز هنا . ومن موارد عدم الجواز ،

--> ( 1 ) قال الشهيد في المسالك بالنسبة إلى من اضطرّ إلى الطعام : « . . . وإن لم يكن المالك مضطرّا إليه فعليه إطعام المضطرّ مسلما كان أم ذميّا أم مستأمنا . . . » . المسالك 12 : 118 . انظر عنوان : « اضطرار » . هذا بالنسبة إلى وجوب الإغاثة وأمّا جوازها فدائرته أوسع من ذلك ، إذ ربما شملت غير هؤلاء من أقسام الكفّار .